الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومسمّاه ، غير كافٍ في نشر الحرمة » « 1 » . وكأنّهم لم يعتنوا بشأن بعض من خالف هذه الفتوى ، مثل ابن الجنيد ، والقاضي نعمان المصري ، وقد مرّ كلامهما . وكيفما كان : فغاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول المخالف ، أمران : الأمر الأوّل : إطلاق الآية الشريفة : وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ . والجواب عنه أوّلًا : بأنّ صدق الامّ الرضاعية بمجرّد رضعة أو أقلّ ، أوّل الكلام ، وكذا الأخت وغيرها ، بل لابدّ في ثبوت هذه العناوين من مضيّ مدّة غير يسيرة ، وهذه نكتة لطيفة في الجواب عمّن تمسّك بإطلاق الآية . وثانياً : لو سلّمنا الإطلاق ، فهو مقيّد بالكمّية - عدداً ، وأثراً ، وزماناً - بمقتضى الروايات الكثيرة التي ربّما تبلغ حدّ التواتر . الأمر الثاني : بعض الروايات الدالّة عليه : منها : ما رواه علي بن مهزيار ، عن أبي الحسن عليه السلام : أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرّم من الرضاع ، فكتب عليه السلام : « قليله وكثيره حرام » « 2 » . والرواية صحيحة من حيث السند ، ظاهرة من حيث الدلالة . ومنها : ما عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : « الرضعة الواحدة - كالمئة رضعة - لا تحلّ له أبداً » « 3 » . والسند غير خالٍ من الإشكال ؛ لاشتماله على جماعة من الزيدية . ومنها : ما عن أبان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سألته عمّا يحرّم من الرضاع ، قال : « إذا رضع حتّى يمتلئ بطنه ، فإنّ ذلك ينبت اللحم والدم ، وذلك الذي يحرّم » « 4 » .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 213 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 10 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 378 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 12 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 383 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 4 ، الحديث 1 .